الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
458
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لا تعلم أخلاق الناس إلّا بالتجربة - ثم ذكر أبياتا : لا تحمدنّ امرأ حتى تجربّه * ولا تذمنهّ إلّا بتجريب وقديما قيل : ترى الفتيان كالنخل * وما يدريك ما الدخل وقال الشاعر يمدح : ما زال يحلب هذا الدهر أشطره * يكون متّبعا طورا ومتّبعا حتى استمرت على شزر مريرته * مستحكم الرأي لا قحما ولا ضرعا ( 1 ) فإنهّ كما ترى لا ربط بكلامه عليه السّلام وبعيد عن مرامه . وإنّما يناسب كلامه عليه السّلام قول أمير العرب قرواش الحجازي : للهّ در النائبات فإنّها * صدأ اللئام وصيقل الأحرار ما كنت إلّا زبرة فطبعنني * سيفا وأطلق صرفهن غراري ( 2 ) وفي ( الأغاني ) : دخل عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ملاعب الأسنة وإخوته طفيل ومعاوية وعبيدة - ومعهم لبيد وهو غلام - على النعمان بن المنذر ، فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي - وكان إذا خلا بالنعمان طعن فيهم فصدهّ عنهم - فدخلوا عليه يوما فرأوا منه جفاء وكان يكرمهم قبل ذلك ، فخرجوا من عنده غضابا ولبيد في رحالهم يحفظ أمتعتهم ويغدو بإبلهم كلّ صباح فيرعاها فإذا أمسى انصرف بإبلهم ، فأتاهم ذات ليلة فألفاهم يتذاكرون أمر الربيع وما يلقون منه ، فسألهم فكتموه فقال لهم : واللّه لا أحفظ لكم متاعا ولا أرعى لكم بعيرا أو تخبروني - وكانت أم لبيد يتيمة من عبس في حجر الربيع - فقالوا : خالك غلبنا على الملك وصدّ عنا وجهه . فقال لهم : هل تقدرون
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 38 ، في شرح الحكمة ( 213 ) . ( 2 ) وفيات الأعيان لابن خلّكان 5 : 264 .